الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

508

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

سمعت قوله تعالى : وَيُؤْثِرُونَ عَلى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كانَ بِهِمْ خَصاصَةٌ ( 1 ) . وعن الصادق عليه السلام : أتى النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وفد من اليمن وفيهم رجل كان أعظمهم كلاما وأشدّهم استقصاء في حاجة النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فغضب حتى التوى عرق الغضب بين عينيه وتربّد وجهه وأطرق إلى الأرض ، فأتاه جبرئيل فقال : ربّك يقرؤك السلام ويقول لك : هذا رجل سخيّ يطعم الطعام ، فسكن عن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم الغضب ورفع رأسه وقال : لولا أن جبرئيل أخبرني عن اللّه تعالى أنّك سخيّ تطعم الطعام لشرّدت بك وجعلتك حديثا لمن خلفك ، فقال له الرجل : وإنّ ربّك ليحبّ السخاء فقال : نعم . فقال : اني أشهد ألّا إله إلا اللّه وأنّك رسول اللّه ، والذي بعثك بالحقّ لا رددت عن مالي أحدا ( 2 ) . « فان فوزا بهذه الخصال شرف مكارم الدين ودرك فضائل الآخرة إن شاء اللّه » في ( الكافي ) عن الصادق عليه السلام : إنّ إبراهيم عليه السلام كان أبا أضياف ، فكان إذا لم يكونوا عنده خرج يطلبهم ، وأغلق بابه وأخذ المفاتيح يطلب الأضياف ، وأنهّ رجع إلى داره فإذا هو برجل أو شبه رجل في الدار ، فقال : يا عبد اللّه بإذن من دخلت هذه الدار قال : دخلت بإذن ربّها - يردّد ذلك ثلاث مرات - فعرف إبراهيم عليه السلام أنهّ جبرئيل ، فحمد اللّه ، ثم قال لإبراهيم : أرسلني ربّك إلى عبد من عبيده يتخذه خليلا ، قال إبراهيم عليه السلام : فأعلمني من هو أخدمه حتى أموت . قال : فأنت هو . قال : وممّ ذلك قال : لأنّك لم تسأل أحدا شيئا قط ، ولم تسأل شيئا قط ، فقلت : لا . وعن الحارث الهمداني قال : سامرت أمير المؤمنين عليه السلام فقلت له : عرضت

--> ( 1 ) الحشر : 9 . ( 2 ) الكافي 4 : 39 ح 5 .